الرئيسية / مصر / أخبار عاجلة / مجزرة “بحر البقر”.. الجرح الذي لا يطيبه التاريخ

مجزرة “بحر البقر”.. الجرح الذي لا يطيبه التاريخ

ليتنا ننسى الجروح التي تصيبنا بعاهات، أو تترك نديا لا يمحوه الزمان، هذا هو المستحيل بعينه، لأنك كلما نظرت إلى مرآة الزمان رأيتها واضحة جلية، تحفر في خدك أخدودا من وجع وذكرى بائسة كئيبة.

وفي تمام الساعة التاسعة والنصف صباح الأربعاء، 8 أبريل 1970، استيقظ المصريون على خبر صُرعت له القلوب، حيث قصفت طائرات وصواريخ من طرازاز “إف 4 فانتوم”، مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة بـ5 قنابل أدت إلى مقتل 30 طفلا وإصابة 50 آخرين، فضلا عن مدرس و11 عاملا بالمدرسة وتدمير المبنى بالكامل.

وقطعت الإذاعة المصرية بثها لتذيع الخبر العاجل: “أيها الأخوة المواطنون، جائنا البيان التالي: أقدم العدو في تمام الساعة التاسعة و20 دقيقة من صباح اليوم على جريمة تفوق حد التصور، عندما أغار بطائراته (الفانتوم) الأمريكية على مدرسة بحر البقر، وسقط الأطفال بين سن السادسة والثانية عشر تحت جحيم من النيران”.

وأرسل أطفال مدرسة بحر البقر الذين لم يصابوا في الهجوم رسالة إلى زوجه الرئيس الأمريكي بات نيكسون، وسألوها مستنكرين هذا الحادث: “هل تقبلين أن تقتل طائرات الفانتوم أطفال أمريكا؟ أنتِ الأم لجولي وتريشيا والجدة لأحفاد، فهل نستطيع أن نذكر لكِ ما فعله زوجك مستر نيكسون؟”.

وبعد نقل التلاميذ إلى المستشفى صرفت الحكومة تعويضات لأسر الضحايا بلغت 100 جنيه للشهيد و10 جنيهات للمصاب، وتم جمع متعلقات الأطفال وبقايا القنابل ووضعها جميعا في أحد فصول المدرسة، الذي تحول بعد ذلك إلى “متحف شهداء بحر البقر”، ثم نُقلت هذه الآثار إلى متحف الشرقية القومي بقرية “هرية رزنة” بالزقازيق وافتتح 1973.

وبدوره، أثار الهجوم حالة من الغضب والاستنكار حول العالم، حيث أجبرت الولايات المتحدة على تأجيل صفقة إمداد إسرائيل بطائرات حديثة، وتخفيف الغارات الإسرائيلية على المواقع المصرية، وفي العام نفسه نجحت مصر في تدشين حائط الصواريخ الذي أسقط الكثير من الطائرات الإسرائيلية، وأنهى العمليات العسكرية ووقف حرب الاستنزاف.

كانت إسرائيل شنت الهجوم عمدا للضغط على مصر؛ لوقف إطلاق النار في حرب الاستنزاف، وبررت موقفها بأنها كانت تستهدف أهداف عسكرية، وأن المدرسة منشأة عسكرية مخيفة، وبعد أن أسقطت قوات الدفاع الجوي المصرية طائرة” فانتوم” إسرائيلية على مدينة بورسعيد في حرب أكتوبر 1973، كان من بين الأسرى كابتن طيار تدعى “آمي حاييم” قالت: “قصفنا المدرسة عمدا، وكنا نعرف أننا نستهدف مجرد مدرسة ابتدائية”.

وتقع المدرسة بقرية بحر البقر التابع لمركز الحسينية بالشرقية، وهي قرية ريفية قائمة على الزراعة، ‏وتتكون المدرسة من طابق واحد يضم 3 فصول، إضافة إلى غرفة المدير، وعدد تلاميذها 130 طفلا أعمارهم تتراوح بين 6 و12 عاما، وكان عدد الحضور في هذا اليوم  86 تلميذا فقط.

شاهد أيضاً

“شبه موزة”.. أول صورة لمولود جانيت جاكسون من زوجها القطري

حصل جمهور المطربة الأمريكية جانيت جاكسون على أول صورة لمولودها عيسى، الذي وضعته في يناير …