الرئيسية / ضربة حرة مباشرة / عيد الميلاد المجيد ومؤتمر الولايات المتحدة الأمريكية
عيد الميلاد المجيد ومؤتمر الولايات المتحدة الأمريكية

عيد الميلاد المجيد ومؤتمر الولايات المتحدة الأمريكية

بقلم د. عبدالله كمال

لقد ذكرني عيد الميلاد المجيد بهذا المؤتمر الدولي الذي عقدناه بقلب أكبر الكنائس بالولايات المتحدة الأمريكية، وبالأخص هذا السؤال الشائك الذي وجه إلينا من إحدى الشخصيات الحاضرة بهذا المؤتمر. وقد كان السؤال بـ (هل)…؟ والإجابة تكون بـ (نعم) أو (لا). وفي الحالتين إن أجبنا بنعم فلن نكون صادقين، وإن أجبنا بلا فستسوء صورتنا أو سيلاحقنا الخطأ على الفور؛ لا سيما وأن المؤتمر مغطى بشتى الوسائل الإعلامية المحلية منها والدولية بالولايات المتحدة الأمريكية. فما هو السؤال؟ وكيف كانت الإجابة؟

لقد كان السؤال باللغة الإنجليزية وكذلك الإجابة كما هو الشأن في سائر المؤتمر ووجهته السائلة كالآتي: لقد رأيتم الحفاوة والتقدير والاستقبال الحافل والترحاب الذي وجدتموه في الولايات المتحدة الأمريكية. وأنتم الآن في قلب أكبر الكنائس الأمريكية ويقام لكم احتفال حاشد وأنتم تقيمون معنا هذا المؤتمر الكبير؛ فهل يوجد مثل هذه المؤتمرات في مصر؟؟؟

وإذا علمنا أن السؤال موجه للوفد المصري الذي يمثل الأزهر ويمثل مصر في الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى العلم بمقصد السائلة من السؤال أي هل يوجد مؤتمرات مثل ذلك بين المسلمين والمسيحيين في مصر لتقرب بينهم؟ فإن أجبنا بنعم؛ فلن تكون الإجابة صادقة. وإن أجبنا بلا؛ فسوف يبدو أمام العالم أجمع أننا في قطيعة مع المسيحيين في مصر وأنهم واقعون تحت اضطهاد ديني كما يصور البعض ممن تمثل له نفسه بالسوء.ولذا كانت الإجابة: إننا لا نحتاج لمثل هذه المؤتمرات في مصر.

وطرحت هذا السؤال: لماذا نحن لا نحتاج لمثل هذه المؤتمرات في مصر؟؟؟وكانت الإجابة: إننا لا نحتاجها لعدة أسباب منه

ا: أولا: لأننا في مصر كمثل أصابع اليدين المتشابكتين (وشبكت حينها بين أصابع يدي)؛ لتمثيل الرابطة التي تربطنا في وطن واحد نحافظ عليه وعلى أنفسنا في الوقت نفسه.

ثانياً: ليس هناك في مصر فرق بين المسلمين والمسيحيين كما تصور بعض وسائل الإعلام المغرضة. وقلت لهم: تعالوا إلى مصر وزوروها وسترون بأنفسكم أن الكل سواء وشركاء في وطن واحد يجمعهم، واسألوا من زار مصر منكم هل وجد أي اختلاف بيننا كمسلمين ومسيحيين في الشارع أو في وسائل المواصلات أو في أي مكان على أرض مصر؟ والإجابة بالتأكيد: لا يوجد فرق مطلقاً.

ثالثاً: إننا تربينا ونشأنا على أن السيد المسيح جاء بدعوته المباركة التي تدعوا إلى المحبة والرحمة، ونحن نؤمن به كما جاءنا في القرآن الكريم. وأن المجتمع الذي أعيش فيه في مصر تسوده الخصال الحميدة من البر والعدل، والمعاملة الحسنة في شتى نواحي الحياة، وأننا نواسي بعضنا في الأحزان ونتشارك الدعوة ونلبيها في الأفراح، إضافة إلى أننا نقيم الشراكة الاقتصادية فيما بيننا دون تمييز، بل وأيضاً هناك من يقترض من الآخر دون أي فرقة أو إقصاء.

وبعد أن ذكرت ما ذكرت من هذه الأسباب قلت لهم: لكل هذه الأسباب السابقة نحن لسنا في حاجة لمثل هذه المؤتمرات في بلدنا؛ لتقربنا من بعضنا؛ فبالفعل نحن قريبين؛ فنحن أبناء وطن واحد وبلد واحد ومجتمع واحد؛ فلسنا بعيدين ولسنا في حاجة لمثل هذه المؤتمرات في مصر؛ مما جعل القاعة تمتلئ بالتصفيق المتواصل لهذه الصورة الجميلة المتشابكة الأغصان في نفس الشجرة التي هي رمز الوطن، وقد قدموا لي الشكر الجزيل والمتكرر وخاصة من صاحبة هذا السؤال. وأخيراً فما نحياه الآن ليؤكد على ذلك؛ ونحمد الله العلي العظيم، ونسأله أن يديم علينا النعم وأن يصرف عنا كل ألم، وأن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير لنا وللبلاد والعباد أجمعين. وأن يعيد علينا جميعاً أيامنا جميعها بالخير والسعادة والفرح والسرور.

شاهد أيضاً

يوم تفر الآلهة

 رغم جوع أهل روما ومرضهم وحاجتهم، إلا أن أحدا من حرافيشهم لم يتجرأ على القفز …