الرئيسية / مصر / تحقيقات / حسام فاروق يكتب : المفتري والغبي
حسام فاروق يكتب : المفتري والغبي
الكاتب حسام فاروق

حسام فاروق يكتب : المفتري والغبي

في الحادي والعشرين من هذا الشهر تمر الذكرى السادسة والعشرون لرحيل صلاح جاهين ولا أخفيكم سرا أنني منذ طفولتي مولع بهذا العبقري في كل عوالمه الإبداعية التي خاضها متمكنا سواء شاعرا أو رساما للكاريكاتير أو مؤلفا للاغاني و الأفلام أو كاتبا رائدا لمسرح العرائس وعندما دخلت بلاط صاحبة الجلالة كان من حسن حظي أن جمعتني صداقة بشقيقته الصغرى سامية بهجت ولا غرابة فالاسم الحقيقي لشاعرنا هو محمد صلاح الدين بهجت احمد حلمي كان جده صحفيا معروفا وسمي باسمه ميدان احمد حلمي الشهير بوسط القاهرة .

وسمي بجاهين نسبة إلى جده التاسع وتمييزا له عن زميله رسام الكاريكاتير محمد صلاح الدين الذي عمل معه في بداياته بجريدة المصري واعتبر الحاجة سامية أمي الثانية . و هي على المستوى الشخصي مثقفة موسوعية ولديها رأي سديد في أي مشورة أقصدها فيها .

حاولت قدر استطاعتي أن استفيد منها كشقيقة لهذا الرجل ” الفلتة ” حيث تستهويني دائما الدردشة معها عنه وعن صفاته على المستوى الإنساني وعلاقاته بأهله وبالناس سواء في الوسط الفني أو المحيطين به أو حتى الغلابة والبسطاء وذات مرة سألتها : أي الصفات والأشخاص كان يكره صلاح جاهين فقالت كان يكره الافتراء على الناس والمفتريين منهم والغباء والأغبياء وأوضحت هنا انه يقصد الغباء المصحوب بالشر والغطرسة والذي يختلف بالقطع عن الغباء الذي ابتلى به أهله و يعرفون ذلك ويتصالحون مع أنفسهم قدر استطاعتهم ولا حول لهم ولا قوة .

واستدلت ببيت من ملحمته الشعرية العظيمة ” على اسم مصر”قال فيه:

شربت انتقاما شربت شربت .. وأنا بلعن المفترى والغبي

وحبّة بحبة عن الوعي غبت .. ونمت على النيل في ضيّ أبى

عجبت لعبقرية هذا الرجل عندما ربط بين الغبي المتغطرس والمفتري ولعنهما سويا فالرابط في محله تماما واللعنة واجبة ولابد منها . فالغبي المقصود هنا هو الوضيع ضعيف الإمكانيات المزين من الخارج , مفرغ من الداخل لا يستطيع أن يجاريك وينافسك بشرف وليست لديه أي حجة وعندما تضعه المواقف في مواجهة صريحة مع غبائه لا يجد بدا من أن يفتري عليك محاولا إيجاد أي معادل للمنافسة .

والافتراء في زماننا هذا له صور عديدة في مقدمتها البلطجة بالقول والفعل وترويج الشائعات .. لكن هيهات فالله عز وجل في وقت ما يكشف للجميع كل السيناريوهات ويسقط الرقعاء ,والمفارقة انه حتى عندما يحدث هذا لا يتعلم الغبي من غبائه لأنه ببساطة ” غبي ” .

لا اعرف تحديدا نسبة غباء البشر وحماقاتهم في السبعينيات من القرن الماضي وقتما كتب جاهين ملحمته ” على اسم مصر ” وليست لدي إحصائيات دقيقة عنها لكنني متأكد أنها مهما علت لن تصل بأي حال من الأحوال لما نشهده في مصر حاليا من غباء وافتراء الأمر الذي يجعلني أترحم على عمنا صلاح جاهين واحمد الله انه مات قبل أن يعاني ما نحن فيه .

شاهد أيضاً

شفيق يتنازل عن اتهامه للنشطاء بحرق مقره الانتخابي بالدقي

حرق منزل مغتصب “طفلة البامبرز”

حاول أهالي الدقهلية حرق منزل عامل متهم باغتصاب طفلة رضيعة عمرها عام و8 شهور، وانتداب …