الرئيسية / مصر / تحقيقات / النطاق العريض للانترنت ومعوقات التنمية التكنولوجية
النطاق العريض للانترنت ومعوقات التنمية التكنولوجية
د. عبد العظيم غنيم -خبير تكنولوجيا المعلومات

النطاق العريض للانترنت ومعوقات التنمية التكنولوجية

تأتي شبكة الانترنت اليوم علي نفس درجة أهمية شبكات الخدمات الأخرى مثل شبكة النقل، الطرق، وشبكة المياه، الغاز، وشبكة الكهرباء. فشبكة الانترنت لا تحقق منافع في مختلف قطاعات المجتمع فحسب، بل تساعد أيضاً في تشجيع التنمية الاجتماعية والاقتصادية. أين وصلت مصر في إعتماد النطاق العريض للانترنت كأحد محددات التنمية الاقتصادية؟ لا شك في أن النطاق العريض يمثل العمود الرئيسي للتنمية في الوقت المعاصر، ولذلك يأتي استخدامه في مقدمة الأولويات بالنسبة لمجتمعنا التكنولوجي، ومن الأهمية بمكان أن يكون النطاق العريض خدمة عالمية، عالية الجودة بتكلفة منخفضة.

ونظراً لمزايا النطاق العريض في مجالات التعليم ،الصحة، والأمن، وغير ذلك من المجالات الأخري، يتعين على الحكومة أن تعمل بكل قوة على تعزيز إستخدام النطاق العريض للانترنت، وتهيئة البنية التحتية لهذا الغرض. فالنطاق العريض يعتبر الجسر بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، يتيح الحصول على جميع الخدمات التي يحتاجها المجتمع الحديث من أجل تحقيق الرفاهية للمواطنين كافة.

ووفقا لدراسات البنك الدولي، فإن كل 10% زيادة في إستخدام المواطنين للانترنت، يؤدي الي 1.38% زيادة في نمو الاقتصاد القومي، وفي هذا السياق ووفقا لاحصاءات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الصادرة في ديسمبر 2012، فقد بلغت نسبة الأسر التي تستخدم الانترنت في المنزل 43.41%، بينما بلغ نسبة مستخدمي الانترنت من إجمالي عدد السكان 38.71% ، الأمر الذي يشير الي مدي حاجة المواطن المصري الي المزيد من الجهد الذي يجب أن تبذله الحكومة نحو توفير البنية الأساسية للاتصالات، وكذا الانترنت بأسعار منخفضة وسرعات عالية.

وتعكف صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على التحويل من نقل الصوت إلى نقل البيانات، ومن الهاتف الثابت إلى الهاتف المحمول، وسوف تتحول جميع أشكال النفاذ للانترنت إلي النطاق العريض خلال سنوات قليلة، وسوف تكون الهواتف الذكية هي أفضل وسيلة للنفاذ إلى الإنترنت، وسوف تنخفض الأسعار بشكل ملحوظ، ولتحويل هذه الآمال إلى حقيقة، يتعين أن يكون لدى الحكومة والقائمين علي وضع سياسات الاتصالات، والشركات العاملة في القطاع رؤية بعيدة المدى، وسياسات ذكية، كي لا يصبح ذلك النفاذ عبئاً إضافياً على الصناعة. وما زال هناك الكثير مما ينبغي عمله نحو زيادة الخدمات التكنولوجية، والتحول الي تطبيق الحكومة الالكترونية بشكل كامل في التعامل مع المواطنين.

لطالما سمعنا عن الخطة القومية للنطاق العريض والمعروفة بإسم e-Misr،التي أطلقت في أواخر عام 2011، والتي ستعمل علي تحسين خدمات الاتصالات والانترنت فائق السرعة، ووضع مصر في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال، وحلمنا كثيرا بأننا سنعيش عصرا زاهيا بفضل إستخدام الانترنت بسرعات فائقة، وسيصل الانترنت الي كل بيت في مصر، وسيتم التحكم في أجهزة المنزل عن بعد، التكييف، والسخان، والبوتاجاز، والستائر، الي أخر الأجهزة المنزلية، والطفرة التي يمكن أن تحدث من جراء استخدام الدفع الالكتروني، والتوقيع الالكتروني علي المعاملات التجارية، والصحة والتعليم، الي أخر الخدمات التكنولوجية التي لا غني عن وجود الانترنت فائق السرعة لتطبيقها.

ويبدو أننا سنظل نسمع كثيرا، ألم يأتي اليوم الذي نلمس بأيدينا تطورا حقيقيا في صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؟ فالهدف الذي وضعه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بتوفير الانترنت لنسبة 75% من الأسر المصرية بسرعة لا تقل عن 2 ميجا/بت/ثانية وذلك بنهاية عام 2015، وزيادة هذه النسبة الي 90% وذلك بنهاية عام 2021 وبسرعة 25 ميجا/بت/ثانية، هذا الهدف أظن انه صعب المنال، أطال الله في أعمارنا لنري هذا اليوم الذي يتمتع به غيرنا الأن من دول العالم، حيث أن متوسط سرعة الانترنت في إسرائيل 30.9 ميجا/بت/ثانية، وذلك وفقا للتقرير الربع سنوي الرابع 2011، الذي تصدره مجموعة Akamai

. من الضروري أن يحصل كل مستخدم للإنترنت على سرعة عالية لكي يستطيع الإستمتاع و الحصول على منافع أكبر من إستخدام الانترنت، لايقف الأمر هنا فقط؛ بل أصبحت سرعة الإنترنت في دولة ما تساعد على أنجاز الأعمال للشركات و المستخدمين،وهذا يعني زيادة في الإنتاجية،وزيادة في الأرباح،مما يؤدي إلى دخل عالي للدولة.

تكمن المشكلة الرئيسية في هذا المشروع في البنية التحتية، وبالرغم من إمتلاك الكثير من الهيئات الحكومية لبنية تحتية من كوابل الألياف الضوئية – مثل الشركة المصرية للاتصالات، هيئة السكك الحديدية، الطرق والكباري، شركة الكهرباء، والصرف الصحي – الا أن التنسيق غائب بين هذه الجهات مما أضاع المليارات جراء عدم تشارك البنية الأساسية والاستخدام الأمثل لها.

وكما هو الحال في جميع دول العالم فإن الميل الأخير Last Mile هو العقبة الفنية الرئيسية في تنفيذ المشروع، بالاضافة الي التمويل الضخم الذي يحتاجه تنفيذ المشروع، حيث يقدر بنحو 20 مليار جنيه. الطريق طويل والحاجة الي مشروعات قومية بات ضروريا من أجل دفع الاقتصاد القومي الي الأمام، والحلول التمويلية كثيرة البدائل كثيرة ويجب البدء فورا في تنفيذ هذا المشروع الكبير، و يمكن الاعتماد في التمويل علي الشبكة الحالية من الكوابل النحاسية، حيث تفوق أسعار بيعها بكثير تكلفة كوابل الألياف الضوئية Fiber Optics إذا ما أردنا إحلالها، ولا نرتكب نفس الخطأ القديم الذي تم عند إحلال كوابل الرصاص بأخري نحاسية، فقد كان سعر كوابل الرصاص عاليا مقارنة بالكوابل النحاسية، غير أن الأرض فضلت الاحتفاظ بهذه الثروة بدلا من إستخدامها في تمويل مشروع الاحلال.

شاهد أيضاً

شفيق يتنازل عن اتهامه للنشطاء بحرق مقره الانتخابي بالدقي

حرق منزل مغتصب “طفلة البامبرز”

حاول أهالي الدقهلية حرق منزل عامل متهم باغتصاب طفلة رضيعة عمرها عام و8 شهور، وانتداب …